محمد بن محمد ابو شهبة
144
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الصدّيق والقتال وكان الصدّيق في بدر ملازما للرسول في العريش وخارجه ، وبيده السيف يذب به عنه . روي عن علي رضي اللّه عنه أنه خطب ذات يوم فقال : ( يا أيها الناس من أشجع الناس ؟ فقالوا : أنت يا أمير المؤمنين ، فقال : إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ، ولكن هو أبو بكر . إنا جعلنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريشا ، فقلنا : من يكون مع رسول اللّه لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ؟ فو اللّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول اللّه ، لا يهوي إليه أحد من المشركين إلا أهوى إليه ، فهذا أشجع الناس ) . ثم قال : ( ولقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذته قريش ، فهذا يحادّه ، وهذا يتلتله ، ويقولون : أأنت جعلت الالهة إلها واحدا ؟ فو اللّه ما دنا منه أحد إلا أبو بكر ، يضرب هذا ، ويجاهد هذا ، وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه ، ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : أنشدكم اللّه أو مؤمن ال فرعون خير أم هو ؟ فسكت القوم فقال علي : واللّه لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن ال فرعون : ذاك رجل يكتم إيمانه ، وهذا رجل أعلن إيمانه ) « 1 » . إمداد اللّه المسلمين بالملائكة يوم بدر اتفق العلماء قاطبة على إمداد اللّه سبحانه للمسلمين يوم بدر بالملائكة ، وذلك لقوله سبحانه : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » ، وقوله : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ . . . إلى قوله : أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ « 3 » . وقد حصل هذا الإمداد على مرات بألف أولا ، ثم بثلاثة آلاف ، ثم بخمسة آلاف ، وبذلك تكمّل الآيات بعضها بعضا .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 3 ص 271 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآيتان 9 ، 10 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآيات 124 - 127 .